محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

324

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كلّ ما جاء به ، فمن لم يصدّقه فقد كذّبه في ذلك - ضعيف ؛ لظهور المنع . فإن قيل : من استخفّ بالشرع أو الشارع أو ألقى المصحف في القاذورات أو شدّ الزنّار « 1 » بالاختيار كافر بالإجماع وإن كان مصدّقا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جميع ما جاء به ، وحينئذ لا يكون حدّ الإيمان مانعا ولا حدّ الكفر جامعا . وإن جعلت ترك المأمور به وارتكاب المنهيّ عنه علامة التكذيب وعدم التصديق لم يكن حدّ الإيمان جامعا ؛ لخروج غير الكفرة من الفسّاق عنه ، ولا حدّ الكفر مانعا ؛ لدخوله فيه . قلنا : لو سلّم اجتماع التصديق المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقا فيجوز أن يجعل بعض محظورات الشرع علامة التكذيب فيه ، فيحكم بكفر من ارتكبه ، وبوجود التكذيب فيه ، وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع وشدّ الزنّار ، وبعضها لا كالزنى وشرب الخمر . ويتفاوت ذلك إلى متّفق عليه ، ومختلف فيه ، ومنصوص عليه ، ومستنبط من الدليل . وتفاصيله في كتب الفروع . ( والفسق : الخروج عن طاعة اللّه تعالى مع الإيمان . والنفاق : إظهار الإيمان وإخفاء الكفر . والفاسق مؤمن لوجود حدّه فيه ) خلافا للمعتزلة في مرتكب الكبيرة ، فإنّه عندهم لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين . ( والأمر بالمعروف ) وهو الحمل على الطاعة سواء كان بالقول أو بالفعل ( الواجب واجب ، وكذا النهي عن المنكر ) وهو المنع عن فعل المعاصي قولا أو فعلا واجب ( و ) الأمر ( بالمندوب مندوب ) وكذا النهي عن المكروه مندوب ( سمعا ) . اختلفوا في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنّه بحسب الشرع أو بحسب العقل ؟ فذهب الجبائي وابنه إلى وجوبهما عقلا « 2 » . وذهب الأشاعرة إلى وجوبهما شرعا . واختاره المصنّف فقال : إنّهما واجبان سمعا .

--> ( 1 ) . الزنّار والزنّارة : « ما على وسط المجوسي والنصراني . وفي « التهذيب » : ما يلبسه الذي يشدّه على وسطه » . « لسان العرب » 4 : 330 « زنر » . ( 2 ) . حكاه القاضي عبد الجبّار عن أبي عليّ الجبائي في « شرح الأصول الخمسة » : 742 .